هزت أزهار راسها وقالت : لا مو جاسم , مو أخوية , كيف ما ميزت صوته ؟؟
ضمتها أم جاسم أكثر وقالت بألم : يمكن لأنك ما سمعتي صوته من زمان , ويمكن بسبب التعب اللي صابك الفترة اللي فاتت ..
غمضت أزهار عيونها وقالت جوة نفسها الكلام اللي ودها تصارخ به على العالم لكنها تخبيه عشان ما تخوف أمها وأهلها (( يا ناااااااااس ليش أحس نفسي غريبة عنهم وما قيد عشت معاهم , أحس كل شي جديد عليه , وأحيانا أحس بخوف يزلزلني من داخلي , ياااااااااارب استر , يارب ارحمني , هذا إيه اللي فيني ؟؟ ليش ما أتذكر طفولتي , ليش ما أتذكر أي شي يمضي عليه الوقت , مو معقوله هذا كله فقدان ذاكرة من الصدمة اللي صابتني بعد الحادث , مو لدرجة إني أنسى أخواني وأصواتهم , حتى عبد الرزاق صار لي نفس الموقف معاه , حسيت صوته غريييييييب عني , حتى بابا وماما غريبين والله خايفة , اش اللي فيني ؟؟ ))..



*******************************


غمض جاسم عيونه ورمى نفسه على السرير وهو يزفر بقوة , لف عدنان عن كمبيوتره وقال : أذكر ربك ..
ورجع يطقطق الأزرار , لف عليه جاسم بعد ما قال الشهادة وقال بعد فترة صمت مايقلق سكونه إلا صوت ضغطات الأزرار : كلمتني ..
ساب عدنان شغله ولف الكرسي الدوار بالكامل ودف نفسه إلين سرير جاسم وقال بحماس : مييييييييين ؟؟ لا تقول زوجتك ..
تأفف جاسم وقال وهو يسحب المخده ويضربه : طيب بلاشي هذي النظرة المتحمسة لأني ماني فايق لك ..
ضحك عدنان وقال وهو يرجع له المخده برمية : والله متحمس , ليش ما أتحمس , أبطال قصتي الجاية إن شاء الله إنت وأزهار..
أعطاه جاسم ظهره وقال : والله من جد فايق , روح لمنتداك وقصصك يالمؤلف العظيم ..
سكت عدنان شويه وهو يفكر إنه يمكن تضايق بسبب عقدة الذنب بعدين قال بصوت هادي : اش فيك متوتر ومعصب ؟؟ أنا عارف إنها أول مرة تكلمك بس ما أظنها كانت محادثة صعبة لها الدرجة , في النهاية البنت حتتذكر كل ماضيها وبتعرف كل التضحيات اللي سويتوها عشانها ...
: البنت خافت ورمت السماعة لمن كلمتها وقالت إنه هذا مو أخويه جاسم , صوته غريب وما أعرف إيه ومن ذاك الكلام وهلم جرا ..
: قصدك إنها بدأت تتذكر وتحس ؟؟
: الله أعلم ..
:الله يستر إن كان بدأت تتذكر ..
: كم مر على الحادث ؟؟
: ما أدري بس اللي أعرفه إنه مر شهر بالتمام من يوم انصفقت على راسي ووافقت على اللي يصير دحين ..


*****************************


(( هو ليس مجبرا ليسير حسب أهواء الآخرين ..))


 : جاسم ولدي أنا عارف إنه اللي أطلبه صعب ..
نزع جاسم بصره عن الشبح المسجى على السرير ومثبته فيه عشرات الأسلاك وقال لأبوه الواقف عند باب الغرفة : خلاص أبويه ما عليك مني , أنا رجال , كل الدعوة توقيع على ورق وإذا ما ناسبني الوضع أخرج منه بسهولة , وبصراحة بعد ما فكرت في الموضوع البنت يتيمة وفاقدة الذاكرة ومالها أهل , أتحسن فيها وأدخلها في عايلة أنا عارف إنها تتمنى تسوي فيها خير لوجه الله أحسن من إنها تنحط في جمعية خيرية ما ينعرف مصيرها بعدها ..
طالع فيه أبوه بإكبار وقال : من يومك كبير في عيني يا ولدي ودحين زاد قدرك أكثر ..
ابتسم جاسم ورجع طالع في أزهار وقال : زين إنها عايشة وأحسن إنها فقدت الذاكرة , والله لو وحده عاشت اللي عاشته كان انجنت ..
تنهد وجلس يتأمل جسدها ووجهها المتشوه من النفخ اللي فيه ~ أزهار اش الإسم الغريييييب هذا ؟؟؟ , عمرها 25 سنة ولسه ما تزوجت , ليش ؟؟ يا ترى كيف شخصيتها هالبنت ؟؟ الله يعينك يا أبوية على ماجاك , اش بتسوي لو كانت شينة أخلاق ~ , ناداه أبوه عشان يخرج وهو يقول : أخرج عن البنت يا جاسم , تراك لسه ما تزوجتها ..
تنهد ورماها بنظرة أخيرة وخرج وهو يقول لأبوه بمزحه عشان يقنعه إنه مسوي هالشي برضاه : النظرة الشرعية حلال ..


***************************


(( هو ليس هوائيا تحكمه عواطفه ..))
:

بعد ما وقع على عقد الزواج اللي صارت مشاكل تدخلوا فيها الكثير عشان يتم و أكثر من الكثير عشان ما يتم وبعد عرضها على مسؤولين في القضاء والدولة ..

حط جاسم يده على كتف أخته وسأل : الجوهرة اش فيك زعلانه ؟؟ أبوية يبغاني أتزوجها عشان هو يقدر يقابلها ويرعاها , خلي الوضع يهدى بطلقها وأتزوج اللي أبغاها , وهي حتظل تقابل أبويه ..
طااااااالعت فيه الجوهرة وقالت بشك : يعني متأكد إن الموضوع مو هبقة طنت في راسك بعد ما حزنت عليها وأشفقت في لحظة تهور..
ابتسم وقال : لا إرتاحي إحنا عسكر ما عندنا كاني و ماني , 1+1 = 2 , وبعدين من متى أخوك يسوي شي ما يقلبه في دماغه مية مرة ؟؟
: الله يحفضك و يحرسك , ريحتني والله ..
قال بثقة يبغى يغرسها في قلبه قبل قلب أخته : فكري فيها كويس , أنا بكرة رايح الرياض وما حأجي على سيرة , وعبد الرزاق خلاص سافر فرنسا ومابيرجع إلا بعد سنة , يعني البنت بتاخذ وقتها في الراحة معاكم ..
تنهدت بضيق وقالت : الله يسهل وتنقل , والله جدة مي شي بدونك ..
: الله يقدم اللي فيه خير , أهم شي خلي بالك على الأهل زين .



***********************


:
: والله متحممممممممممممممممممسة , متى يجي الليل ؟؟ ..
مسك عمير المخدة ورماها على وجه أزهار كعادته وهو يقول : ترااااااااااك طفشتينا , لك شهر غاثتنا بهالحماس ..
ضربت المخدة وجه أزهار ضربة مباشرة خلت عمر يقهقه وهو يقول : حللللللللللوة أبو مصعب , ضربة مباشرة ..
طالعت فيهم أزهار لمن رفعوا يدينهم وصفقوها بخمسة انتصار وقالت : هاهاها ما يضحك , والله لا أشتكيكم لعموري لمن يجي ..
قال عمر بتريقة : أنا هنا ..
لفت بوزها و قالت : عموري عمار مو إنت ..
قال عمير وهو يلف على أخوه اللي أكبر منه : كلنا ندلع عموري , مو عموري ؟؟..
قال عمر وهو ينسدح على فخذ أمه اللي قاعدة تقرأ أذكار الصباح : للأسف أمي وأبويه الله يرحمه من قلة الأسامي سمونا هالأسماء ..
ابتسمت بهدوء ومسحت على شعره من دون ما تشيل عينها عن كتاب الأذكار ورفعت بصرها أول ماسمعت صوت المفتاح في الباب مختلط بدق الباب ..
فزت أزهار وراحت تجري على الباب ..
أول ماصك عمار الباب ولف شاف خيال ناط عليه يحضنه , ابتسم وقال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
ردت السلام ورفعت وجهها وابتسمت له وهي تقول : هلا باللي له الخافق يهلي , وحشتني ..
انمحت ابتسامتها لمن شدت يد خشنة شعرها المتوسط الطول من ورى وشهقت وهي تقول : آآآآآآآآآي عميييييييييييييييييير ..
كانت عارفة من دون ما تلف من اللي يععععععشق يشد شعرها و يناكشها بأذية ..
سلم على أمه و عمر وجلس وحط التميس والفول اللي جابه قدام أمه وهو يقول : الله يصلحهم ..
قال عمر وهو يقوم عن فخذ أمه ويستنشق بقوة : والله يبغالهم فرش عشان يهجدون , الله يالريحة ..
ابتسم عمار ابتسامته الهادئة وقال : خليهم مشتاقين لبعض , لهم أسبوعين ما تضاربوا ..
ضحك عمر وقال : والله لو تشوفه الأسبوعين اللي فاتت بعد ما رحتم الأردن قاعد ياكل في نفسه أكل مو لاقي أحد يضاربه ..
قالت أمه وهي تشوف الإثنين راجعين وهم يضحكون : والله حتى أزهار كل ما شافت شي حلو تحسرت وقالت ياليت عمر و عمير معانا ..
جلست أزهار وقالت وهي تغمز لعمر : عمور والله فاااااااااااتتك المناظر الحلللللوة هناك ..
تنهد وحط يده على قلبه وهو يقول بتريقة : آآآآآآآآآآآخ ياقلبي , ربي عرف الشوكة وسود راسها , الجامعة ما أعطتني إجازة إلا تو ..